انتقل إلى المحتوى الرئيسي
هل ينهي رفع التصنيف مشكلة الحجب الرقمي؟
أخبار

هل ينهي رفع التصنيف مشكلة الحجب الرقمي؟

عمر البيكتُقرأ في 16 دقيقة

حين أُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، في 29 كانون الأول 1979، لم يكن الإنترنت الذي نعرفه اليوم قد وُجد بعد. فقد مرّت تسع سنوات أخرى قبل أن يضع تيم بيرنرز-لي أوّل تصوّر له.

ويستحقّ هذا وقفة. فتصنيفٌ وُضع قبل أن يُوجد الإنترنت ظلّ، طوال الخمسة عشر عاماً الأخيرة، يُستشهد به لإبقاء السوريين خارجه.

وفي 22 آب 2026 انتهى هذا التصنيف. ففي 8 تموز أبلغ الرئيس الأمريكي الكونغرس قراره إلغاءه، فبدأت مهلة الخمسة والأربعين يوماً التي يفرضها القانون الأمريكي قبل أن يسري الإلغاء. وكان بوسع الكونغرس أن يوقفه بقرار مشترك بالرفض، فلم يفعل. وانقضت المهلة في 22 آب.

وبقيت خطوة تنفيذية أخيرة: أن يوقّع وزير الخارجية قرار الإلغاء وأن يُنشر في السجلّ الفيدرالي. هكذا جرى الأمر مع السودان، إذ أُبلغ الكونغرس في 26 تشرين الأول 2020 وسرى الإلغاء في 14 كانون الأول مع نشر الإعلان رقم 11281. وهي خطوة إدارية متوقّعة خلال أيام، وهذا المقال مكتوبٌ على افتراض أنّها ستُتَّخذ.

كانت سوريا واحدة من أربع دول تحمل هذا التصنيف، ويبقى عليه كوبا وإيران وكوريا الشمالية.

وهي لحظة كبيرة بحقّ، تفتح باباً حقيقياً. ففي تموز الماضي، والنتيجة ما تزال معلّقة، نشرنا شرحاً لآلية الإلغاء بقلم فضل عبد الغني، مؤسّس الشبكة السورية لحقوق الإنسان ورئيسها. وهذا المقال تكملته.

غير أنّه لا يفتح وحده خدمةً واحدة.

ونحن نتابع أمراً واحداً ضيّقاً: هل يستطيع من يجلس في سوريا أن يفتح موقعاً ويستخدمه؟ نقيس هذا منذ كانون الثاني، عبر 986 خدمة. وفي 22 آب كان 474 منها ما يزال مغلقاً في وجه من يحاول فتحه من دمشق، لأسبابٍ تختلف من شركة إلى أخرى.

ومن هذه الفجوة يبدأ عملنا.

إن كنت تقرأ هذا من داخل سوريا، فابدأ من هنا. لن ينفتح شيء هذا الأسبوع. فالتصنيف الذي انتهى لم يُلزم يوماً أيّ شركة بحجبك، ولذلك فإنّ رفعه لا يُعيد وحده خدمةً واحدة. الوصول يعود شركةً بعد شركة، كلّما وجد فريق امتثال في مكانٍ ما وقتاً ليُعيد قراءة قواعد تغيّرت قبل أكثر من عام. بعضها سيتحرّك خلال أسابيع، وكثيرٌ منها سيتحرّك حين يُطلب منه ذلك بالأدلّة. وهذا الطلب ممّا تستطيع أنت أن تفعله، وفي آخر هذا المقال شرحُ كيفيته.

هل يرفع إلغاء التصنيف الحجب عن الخدمات في سوريا؟ خمس مغالطات شائعة

«رُفعت العقوبات عن سوريا في آب 2026». رُفعت في 2025. فالأمر التنفيذي 14312 وُقّع في 30 حزيران 2025 وأنهى برنامج العقوبات الأمريكية الشامل اعتباراً من 1 تموز، وحذف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لوائح العقوبات السورية من مدوّنة اللوائح الفيدرالية في آب من العام نفسه، وألغى الكونغرس قانون قيصر في كانون الأول 2025. أمّا تصنيف الإرهاب فأمرٌ منفصل يسير على مسار قانوني خاصّ به، وهذا بالضبط سبب عجز إجراءات 2025 عن إنهائه.

«الآن ستعود الخدمات المحجوبة». لم يُلزم التصنيف يوماً أيّ شركة بحجب مستخدم سوري. ولا مرّة واحدة، ولا في أيّ نصّ قانوني. كان يقيّد المساعدات الخارجية الأمريكية وصادرات الدفاع وترخيص بعض التقنيات المتقدّمة. أمّا تطبيق الموسيقى على هاتفك فلم يكن يوماً داخلاً في نطاقه.

«كلّ ما هو أمريكي صار مسموحاً في سوريا». ليس بعد. تبقى سوريا ضمن مجموعة الدول E:1 إلى أن تُصدر وزارة التجارة قراراً بإخراجها منها، وتبقى مدرجة في المادة 126.1 من لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة (ITAR) إلى أن تعدّلها وزارة الخارجية، والعقوبات المستهدفة على رموز نظام الأسد وتجّار الكبتاغون وتنظيمَي داعش والقاعدة لم تُمسّ.

«خرجت سوريا من كلّ القوائم». تبقى سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، وقد تأكّد ذلك في اجتماعها العامّ في 19 حزيران 2026، حين خرجت الجزائر وناميبيا ولم تخرج سوريا. وهذه القائمة اليوم أشدّ إعاقةً للتحويلات المصرفية من تصنيف الإرهاب. وللاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة نظامان خاصّان بهما لا يمسّهما أيّ قرار أمريكي.

«القرار نهائي لا رجعة فيه». في معظمه نعم. غير أنّ قانون الدفاع الأمريكي للسنة المالية 2026، وهو نفسه الذي ألغى قانون قيصر، يُلزم الرئيس بأن يقدّم إلى الكونغرس كلّ 180 يوماً، ولمدّة أربع سنوات، شهادةً بشأن التعاون في مكافحة الإرهاب والمقاتلين الأجانب وحماية الأقليات وضبط النفس تجاه الجوار وشروط أخرى. ولا توجد آلية استعادة تلقائية للعقوبات، بل عقوبات مستهدفة تقديرية إن لم تتحقّق الشروط مرّتين متتاليتين. التخفيف حقيقي، وهو في الوقت نفسه قابل للمراجعة.

الدليل: لم يكن التصنيف هو ما يمنعك

هنا يبدأ الجزء الذي يأتي من سجلّاتنا نحن، لا من تحليل أحد.

الإذن القانوني بتقديم البرمجيات والخدمات السحابية الاعتيادية إلى سوريا قائم منذ 2025. ففي 23 أيار 2025 أصدر OFAC الترخيص العامّ رقم 25، وفي 30 حزيران أنهى الأمر التنفيذي 14312 برنامج العقوبات، واعتباراً من 2 أيلول 2025 أنشأ قرارٌ لوزارة التجارة استثناء الترخيص «سلام سوريا وازدهارها» (SPP)، المقنّن في 15 CFR 740.5، وهو يُجيز تصدير جميع المنتجات المصنّفة EAR99 إلى سوريا دون ترخيص فردي. والغالبية الساحقة من البرمجيات التجارية والخدمات السحابية الاستهلاكية مصنّفة EAR99.

فلو كان القانون هو الحاجز، لبدأ الحجب يسقط في خريف 2025.

لم يسقط. يضمّ سجلّنا 986 خدمة. وفي 22 آب 2026 كان منها 474 محجوبة بالكامل، و170 مقيّدة، و118 محدودة، و223 متاحة، وواحدة لم تُختبر بعد. أي أنّ أكثر من ثلاثة أرباع الخدمات التي قال لنا السوريون إنّهم يحتاجونها ما تزال منقوصة أو غير متاحة، بعد نحو عام من سقوط آخر حاجز قانوني.

والخدمة الأكثر طلباً على منصّتنا هي ChatGPT بأكثر من 3,400 صوت. وقد جرى التواصل مع OpenAI مراراً، فأقرّت بالطلبات وأحالت إلى قائمة الدول التي تدعمها. وما تزال محجوبة. وخلفها PayPal بنحو 2,700 صوت، وGoogle Gemini بنحو 2,000، وTikTok بنحو 1,670، وكلّها محجوبة.

ثمّ انظر كيف تحقّقت النجاحات فعلاً. وصلنا إلى نتيجة في 39 خدمة، منها 35 متاحة بالكامل وأربعٌ تعمل على نقصٍ فيها. وعددٌ لافت منها لم يفتحه أحد بعينه. عاد Apple Music في تموز 2026 دون أيّ تواصل من جهتنا. وأعادت Brawlhalla وCrowdin وBOTIM الوصول دون أن يُسجَّل أيّ اتصال. ونشرت Binance إعلاناً بعنوان «Binance متاحة الآن للمقيمين السوريين» ورفعت قيدها الإقليمي ببساطة. وكتبت AMBOSS إلى أحد المستخدمين تُعلمه بأنّ الوصول أُعيد بعد مراجعة امتثال أجرتها بنفسها.

في هذه الفقرة تتلخّص المشكلة كلّها. فحين تجلس شركة وتقرأ القانون الحالي، تخلص عادةً إلى أنّ بوسعها خدمة سوريا. والحجب يبقى حيث لم يجلس أحد ليقرأ.

ماذا تقول الشركات حين ترفض

لدينا 24 خدمة رفضت شركاتها صراحةً. وأسبابها المعلنة تنقسم إلى فئات تتفاعل مع إلغاء التصنيف تفاعلاً شديد الاختلاف، وواحدة منها فقط هي التي ينفعها فعلاً.

بعضها يحتجّ بعقوبات لم تعد قائمة. Udemy هي الأكثر طلباً بين الخدمات التي رفضت، بـ 462 صوتاً. رفضت مراراً خلال 2026 وهي تُصرّ على أنّ العقوبات ما تزال سارية بعد أشهر من رفعها. وفي إحدى الحالات عطّلت حساب مستخدم لأنّه سأل عن الوصول من سوريا.

وبعضها يحتجّ بضوابط التصدير الأمريكية. أبلغتنا JetBrains في نيسان 2026 أنّ سياسة التصدير لديها لا تسمح بالبيع إلى سوريا وأنّها لم تتغيّر. وأداتها DataGrip تُعيد رمز الخطأ 451، وهو الرمز المخصّص للمحتوى المحجوب لأسباب قانونية، في كلّ مسار تنزيل.

وبعضها يحتجّ بولايات قضائية لا تملك واشنطن أمرها. أشارت Hack The Box إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. وأمّا Contabo، وهي شركة استضافة ألمانية، فقد رفعت طلبنا إلى دائرتها القانونية ثمّ عادت لتقول إنّ سياستها لم تتغيّر.

وبعضها يحتجّ بقدرته التشغيلية لا بالقانون. كانت Basecamp أصرح من تعاملنا معه: أبلغت 37signals أحد المتطوّعين في نيسان 2026 أنّها لا تملك وسيلة لفحص المستخدمين الأفراد مقابل قوائم العقوبات الأمريكية، وأنّها ستستمرّ في حجب سوريا إلى أن تتوفّر وسيلة موثوقة. وهذا اعترافٌ صادق بمشكلة حقيقية، لكنّها مشكلة منتج لا مشكلة قانون. ولن يحلّها إلغاء تصنيف.

وبعضها لم يكن يوماً عن العقوبات أصلاً. رفضت Google Business Profile مرّتين، في كانون الثاني وشباط 2026، بحجّة أنّ الخدمة «لم تُطلَق بعد» في سوريا. وهذا قرارٌ تجاريّ، لا قانونيّ. ونتيجته أنّ الأنشطة التجارية السورية لا تستطيع المطالبة بصفحاتها أو تعديلها، فتبقى عملياً غير مرئية على خرائط Google.

وشركة واحدة سمّت ما لا تغطّيه اللوائح. GitLab، وعليها 173 صوتاً، رفضت مراراً محتجّةً بقواعد الامتثال التجاري وضوابط التصدير، ثمّ أضافت عاملاً آخر: اعتبارات خارج نطاق اللوائح، من بينها تفضيلات العملاء. فالقيود الجغرافية باقية، وهي باقية في جزء منها لأنّ العملاء يفضّلون بقاءها. ورفعُ عائقٍ قانوني لا يرفع تفضيلاً، ولهذا يستحقّ هذا السبب أن يُسمّى باسمه بدل أن يُدرج تحت بند الامتثال.

GitLabمحظور

أضِف إلى ذلك Back4App، التي ردّت على أدلّة تقنية تُظهر صفحة بيضاء تُقدَّم للعناوين السورية بأن أصرّت مرّتين على أنّ خدماتها تعمل بشكل طبيعي، وبذلك تكتمل أصناف الرفض: عقوبات لم تعد قائمة، وقانون قائم، وقانون أجنبي، وأدوات غائبة، وأولويات تجارية، وتفضيل عملاء، واختلاف على الوقائع.

وواحدة من هذه السبعة هي ما يحسّنه إلغاء التصنيف.

ما الذي يغيّره إلغاء التصنيف قانونياً: المادة 620A والمادة 40 والمادة 1754(c)

هذا هو التفصيل الذي يقوم عليه كلّ ما سبق. وهو الجزء الذي تخطئ فيه معظم التغطيات، والجزء الذي سيرغب فريق امتثال في التحقّق منه.

التصنيف ليس برنامج عقوبات. هو مفتاح يُشغّل أحكاماً موزّعة على ثلاثة قوانين.

المادة 620A من قانون المساعدات الخارجية كانت تحظر معظم المساعدات الأمريكية للحكومة السورية، وتُلزم ممثّلي الولايات المتحدة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بمعارضة القروض لسوريا. وقد رُفع هذا.

المادة 40 من قانون مراقبة تصدير الأسلحة كانت تفرض حظراً مطلقاً على المواد والخدمات الدفاعية. انتهى بحكم القانون، غير أنّ اللائحة المنفّذة له في المادة 126.1 من ITAR تحتاج تعديلاً منفصلاً قبل أن يتغيّر شيء عملياً.

المادة 1754(c) من قانون إصلاح ضوابط التصدير كانت تُفعّل ترخيصاً مشدّداً وإخطاراً للكونغرس على بعض التراخيص. وهي الحكم الذي مسّ التقنية، وهي سبب وجود سوريا في مجموعة الدول E:1. ورفعُ التصنيف يُزيل الأساس القانوني لبقائها هناك، لكنّ مكتب الصناعة والأمن (BIS) ما يزال عليه أن يُصدر قراراً. وحين رُفع التصنيف عن السودان جرى الأمر على هذا النحو تماماً، وصدر قرار المكتب بعد الإلغاء بخمسة أسابيع. وإلى أن يتحرّك المكتب، يبقى الأثر الأهمّ قائماً: الحدّ الأدنى للمحتوى الأمريكي الخاضع للرقابة (de minimis) في السلع المصنّعة خارج الولايات المتحدة يبقى عند 10% بدل أن يرتفع إلى 25%. وهذا الحدّ هو ما يقرّر إن كان هاتفٌ جرى تجميعه في فيتنام أو خادمٌ صُنع في تايوان يمكن شحنه قانونياً إلى سوريا.

وثمّة أثر واحد يسير في الاتجاه المعاكس. فبموجب استثناء الإرهاب في قانون حصانات الدول الأجنبية، يملك ضحايا أمريكيون لأفعال تُنسب إلى سوريا خلال فترة التصنيف مهلة ستة أشهر من سريان الإلغاء لرفع دعاوى تعويض. فتوقّع عناوين قضائية من الآن حتى أواخر شباط 2027. وهو أثر متوقّع من الإجراء نفسه، لا علامة على أنّ شيئاً قد اختلّ.

هل تصبح الخدمات المصرفية والمدفوعات في سوريا أسهل الآن؟

نعم، لكن ليس فوراً. فالقطاع المالي هو المجال الوحيد الذي حمل فيه التصنيف ثقلاً حقيقياً، لأنّ أثره كان يمسّ السمعة وينتقل عبر لجان المخاطر لا عبر نصّ القانون. جعل فتح علاقات المراسلة المصرفية صعباً، وثبّت سوريا عند أسوأ تصنيف مخاطر متاح داخل كلّ دائرة امتثال تُقيّمها. ورفعه يتيح للمؤسّسات أن تُعيد تقييمها، وقد لمّحت مصارف أمريكية كبرى إلى أنّها كانت تنتظر ذلك تحديداً.

وبعض الحركة بدأ قبل ذلك. فقد أذن مصرف سوريا المركزي للمصارف وشركات الدفع المرخّصة بالعمل مع شبكات البطاقات الدولية في 4 أيار 2026. وجرت أوّل عمليات اختبار حيّة لبطاقتَي Visa وMastercard في دمشق في 9 أيار، بعد خمسة عشر عاماً من الانقطاع. وأطلق بنك قطر الوطني قبول البطاقات. والهدف المعلن رفع نقاط البيع من نحو 4,200 إلى 50,000 بنهاية هذا العام.

وأرقامنا تُظهر مدى تفاوت الصورة. فمن خدمات شبكات البطاقات الخمس التي نتابعها، لا واحدة محجوبة بالكامل. لكن من أصل 39 خدمة تحويل أموال، 21 محجوبة و3 فقط متاحة بالكامل. ومن 24 خدمة معالجة مدفوعات، 15 محجوبة. ومن 27 محفظة رقمية، 14. ومن 25 خدمة مصرفية، 10. والخدمة قد تنتمي إلى أكثر من فئة، فهذه الأرقام لا تُجمع في رقم واحد.

والقيد الملزم هنا لم يعد التصنيف. هو القائمة الرمادية، وضعف علاقات المراسلة المصرفية، وحقيقة بسيطة: فتحُ بلدٍ أمام شركة دفع مهمّةٌ تشغيلية تشمل التسجيل والتسوية والبنية التحتية لمكافحة الاحتيال. وشركة حوالات قد تقرأ الخبر وتستغرق مع ذلك عاماً، لأسباب مشروعة تماماً.

وإن كنت تنتظر أن يتحرّك المال أسهل، فالتسلسل الذي ينبغي مراقبته هو: الخروج من القائمة الرمادية، ثمّ تعمّق علاقات المراسلة المصرفية، ثمّ المنتجات الاستهلاكية. وإلغاء التصنيف يخدم الأولى بطريقة غير مباشرة، بأن يجعل سوريا طرفاً أكثر اعتيادية. لكنّه لا يُحقّق أياً منها وحده.

ما الذي سيحدث تالياً في ملفّ العقوبات على سوريا، ومتى

خلال أسابيع إلى بضعة أشهر. نشرُ قرار الإلغاء في السجلّ الفيدرالي. وقرارٌ من BIS ينقل سوريا خارج مجموعة E:1 ويرفع الحدّ الأدنى للمحتوى الأمريكي إلى 25%. وتعديلٌ من وزارة الخارجية للمادة 126.1 من ITAR. ودعاوى تُرفع قبل انقضاء مهلة الأشهر الستة. وموجةٌ من نشرات مكاتب المحاماة، تستحقّ قراءةً متأنّية لما تقول إنّه تغيّر ولما تقول إنّه بقي.

خلال ستة إلى ثمانية عشر شهراً. تقدّمُ مسار تقييم مجموعة العمل المالي، مع زيارة ميدانية تشير التقارير إلى ترجيحها مطلع 2027، وخروجٌ من القائمة الرمادية بعدها بوقت. وتعمّقٌ بطيء لعلاقات المراسلة المصرفية. وأوّل تحديثات كبرى لقوائم الدول لدى شركات التقنية، بعد أن زال أوضح سببٍ لعدم التحديث.

وأمّا الجزء الذي لا موعد لحلّه. الحجب القائم على تفضيلات العملاء، أو على غياب أدوات الفحص، أو على أولويات السوق، أو على شركة لم تُراجع ببساطة قراراً اتّخذته في 2011. لا حدث تنظيميّ قادم يزيل هذه. إنّها تسقط حين يسأل أحدهم، بالأدلّة، ويواصل السؤال.

وهذه الفئة الأخيرة هي معظم عملنا، وهي سبب وجود هذا المقال.

ثلاث حالات من داخل سوريا

وكلّها من صفحاتنا هذا العام.

طالبُ طبّ سوري يحتاج إلى تحقّق من هويته عبر الإنترنت لا يتجاوز دقيقتين ليُعتمد لممارسة المهنة في الخارج. والمنصّة التي تُجري هذا التحقّق لا تخدم سوريا، فصارت الدقيقتان عبورَ حدود وأياماً في عمّان وما لا يقلّ عن 260 دولاراً. ثمّ أبطل خللٌ تقنيّ محاولته الأولى، فاقتربت فاتورته من 800 دولار.

وأحدهم يسجّل حساباً في Toptal، فيُعلَّق حسابه لحظة اختياره الجنسية السورية. لم يتغيّر فيه شيء. كلّ ما تغيّر أنّه قال من أين هو.

وطالبُ علوم حاسوب يعود إلى بلده عشرة أيام بعد ثلاثة عشر عاماً في الغربة، ليختبر إن كان بوسعه أن يبني مستقبله فيه. ويقول إنّ أصعب ما واجهه لم يكن الكهرباء، بل الخدمات المحجوبة.

ولم يُحلّ أيٌّ من هذه المواقف الثلاثة بشيء ممّا جرى في واشنطن هذا الشهر. وكلّ واحد منها يُحلّ بأن تُغيّر شركةٌ واحدة إعداداً واحداً.

ما يمكنك أن تفعله

إن كنت داخل سوريا: جرّب الخدمات التي تحتاجها وأبلِغنا بما تجد، وخصوصاً ما يتغيّر هذا الأسبوع. فاستعادةٌ لا يسجّلها أحد هي استعادةٌ لا نستطيع الاستشهاد بها أمام الشركة التالية. وأخبِرنا بنقطة العطل كما تُخبرنا بالعطل نفسه: هل تعطّل عند التسجيل، أم عند التحقّق، أم عند التنزيل، أم عند الدفع.

وإن أردت أن تدفع بالأمر: تضمّ حقيبة المناصرة رسالة بريد إلكتروني ورسالة LinkedIn جاهزتين للإرسال، أعدنا كتابتهما هذا الأسبوع. هما قصيرتان، تبدآن بخبر إلغاء التصنيف، وتطلبان الشيء الوحيد الذي يستطيع موظّف الدعم فعله: تحويل الرسالة إلى الفريق القانوني أو فريق الامتثال. وتُختم كلّ منهما بالسؤال الذي تُجيب عنه حالات الرفض لدينا أسوأ إجابة: ما اللائحة المحدّدة التي يستند إليها هذا القيد؟ خذ إحداهما وأرسلها إلى شركة من قائمتنا. رسالةٌ واحدة من شخص حقيقي هي ما حرّك عدداً من تلك الخدمات التسع والثلاثين.

وإن كنت تعمل في إحدى هذه الشركات: السؤال الذي تحمله إلى فريق الامتثال ضيّق. لخدمة مصنّفة EAR99، مع فحص اعتيادي، ومع خروج سوريا من التصنيف، ما الأساس القانوني المتبقّي لحجب بلدٍ بأكمله؟ وإن لم يكن أحد قد نظر في الأمر منذ 2011، فتلك نتيجة تستحقّ أن تُدوَّن. والأسئلة التنظيمية لدينا محدّثة حتى 22 آب بالعربية والإنجليزية والكردية، والوثائق الحكومية التي تستند إليها موجودة في صفحة الوثائق. وكلاهما مكتوب ليُحوَّل إلى فريق امتثال.

وإن كنت صحفياً: رفعُ التصنيف قصّة، والفجوة بين رفعه و474 خدمة ما تزال محجوبة قصّةٌ أخرى، وهي قابلة للقياس.

أسئلة تُطرح علينا

هل ما تزال سوريا خاضعة لعقوبات أمريكية؟ انتهى البرنامج الشامل في 2025. وتبقى عقوبات مستهدفة على رموز نظام الأسد وتجّار الكبتاغون وتنظيمَي داعش والقاعدة، وتبقى ضوابط التصدير قائمة إلى أن تعدّل وزارتا التجارة والخارجية لوائحهما.

هل يعني إلغاء التصنيف أنّ ChatGPT صار يعمل في سوريا؟ ليس تلقائياً. فـ ChatGPT محجوب بسياسة OpenAI بشأن الدول التي تدعمها، لا بالتصنيف، وما يزال محجوباً. والأمر نفسه ينطبق على معظم الخدمات الاستهلاكية.

هل يستطيع السوريون استخدام PayPal الآن؟ لا. فحتى 22 آب 2026 لم يتغيّر شيء: رفضت PayPal في آذار 2026 محتجّةً بالعقوبات، ولم تُعلن مراجعة قرارها.

هل ما تزال سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي؟ نعم، فقد أُبقيت عليها في الاجتماع العامّ في 19 حزيران 2026. وهذه القائمة، لا تصنيف الإرهاب، هي العقبة الأكبر أمام تحويل مصرفي اعتيادي.

هل رُفع التصنيف عن سوريا في 2025 أم في 2026؟ أمران مختلفان. انتهى برنامج العقوبات الشامل في 2025، أمّا تصنيف الدولة الراعية للإرهاب فمنفصل عنه: أبلغ الرئيس الكونغرس في 8 تموز 2026، وانقضت مهلة المراجعة في 22 آب 2026.

كم دامت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب؟ منذ 29 كانون الأول 1979، أي 47 عاماً، وهي أطول مدّة بين الدول التي كانت على القائمة.

ما الخدمات التي ما تزال محجوبة في سوريا؟ سجلّنا يتابع 986 خدمة ويُحدَّث كلّما أُعيد اختبارها. وفي 22 آب 2026 كان 474 منها محجوباً بالكامل، ومنها ChatGPT وPayPal وGoogle Gemini وTikTok.


رُفِع التصنيف بعد 47 عاماً. وأمّا أن يصل أثره إلى الناس الذين كان يُفترض أنّه عنهم، فذلك يتوقّف الآن على مئات القرارات التجارية المنفصلة، وكلّ واحد منها قرارٌ يستطيع أحدٌ أن يطلب اتّخاذه.

وسنواصل العدّ.

آخر تحديث 22 آب 2026. أرقام المنصّة مأخوذة من سجلّ خدمات «سوريا بدون قيود» بذلك التاريخ، وهي تتغيّر كلّما أُعيد اختبار الخدمات.

المصادر

مقالات ذات صلة